الشيخ فاضل اللنكراني

22

دراسات في الأصول

وهذا القسم من المركّبات خارج عن محلّ النزاع ، فإنّ مقدّميّة الأجزاء تتحقّق بعد الأمر بذي المقدّمة ، فكيف يمكن ادّعاء الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب ما صار جزء ومقدّمة بعد وجوب ذي المقدّمة ؟ ! ولكنّ التحقيق : أنّ هذا التقسيم ليس بصحيح ، بل المركّب الاعتباري منحصر بالقسم الأوّل ، والقسم الثاني الذي ذكره غير معقول ؛ فإنّه لا شكّ في تحقّق المصلحة الملزمة في المأمور به ، وتعلّق الأمر بأشياء مختلفة الحقائق كاشف عن تحقّقها فيها ، ونقول : إن لم تتحقّق اعتبار الوحدة قبل الأمر بها من المولى فهل تتحقّق المصلحة التامّة اللازمة الاستيفاء في كلّ واحد من الأشياء المذكورة أو في مجموعها من حيث المجموع ؟ إن كان الأوّل فلا يمكن جعل المجموع مأمورا به بأمر واحد ؛ إذ لا بدّ من تعدّده بتعدّد المأمور به كتعدّد الإرادة بتعدّد المراد ، فتحقّق المصلحة الملزمة اللازمة الاستيفاء في كلّ واحد منها مستقلّا أمر غير معقول ، وإن كان الثاني - أي دخل المجموع في ترتّب المصلحة المذكورة - بحيث إن لم تتحقّق أحدها لم تتحقّق المصلحة ، فهذا ما نعبّر عنه باعتبار الوحدة ، ويشهد له قولك : إنّ المكلّف بعد إيصال الأمر إليه يعتبر الوحدة بينها ؛ إذ المولى إن لم ير ضرورة لاعتبار الوحدة في مقام تعلّق الأمر ، فما الذي يلزم المكلّف أن يعتبرها ؟ وهذا يكشف عن تحقّقه قبل الأمر ؛ إذ لا بدّ قبله من ملاحظة المجموع بلحاظ ترتّب الأثر على المجموع ، وهذا عبارة عن اعتبار الوحدة . هذا . أوّلا . وثانيا : أنّه لو فرضنا صحّة التقسيم المذكور وتعقّل القسم الثاني فلا وجه لخروجه عن محلّ النزاع ، فإنّ الملاك في المقدّميّة هو حين الامتثال وإتيان المأمور به لا حين صدور الأمر ، وتأخّر المقدّميّة عن الأمر لا يكون مانعا عن